محمد سالم محيسن

121

القراءات و أثرها في علوم العربية

فَاصْفَحْ عَنْهُمْ يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب تهديدا للمخاطبين والخطاب ألزم للزجر من الغيبة . « ما توعدون » من قوله تعالى : هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ « 1 » قرأ القراء العشرة عدا « ابن كثير » « ما توعدون » بتاء الخطاب « 2 » وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث إن سياق الآية التي قبل وهي قوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ « 3 » يقتضي الغيبة ، فيقال : ما يوعدون ، ولكن التفت إلى الخطاب على معنى : قل يا « محمد » للمتقين : هذا ما توعدون . « يؤمنون » من قوله تعالى : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ « 4 » قرأ « ابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، ورويس ، وخلف العاشر » « تؤمنون » بتاء الخطاب « 5 » وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث أن السياق من قبل وهو قوله تعالى : لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 6 » لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 7 » يقتضي الغيبة ، ولكن التفت إلى الخطاب لأنه ألزم في الانكار من الغيبة .

--> ( 1 ) سورة ق آية 32 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 312 . ( 3 ) سورة ق آية 31 . ( 4 ) سورة الجاثية آية 6 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 300 . ( 6 ) سورة الجاثية آية 4 . ( 7 ) سورة الجاثية آية 5 .